الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
223
نفحات الولاية
القسم الثاني فَاعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّ لَهَا حَبْلًا وَثِيقاً عُرْوَتُهُ ، ومَعْقِلًا مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ . وبَادِرُوا الْمَوْتَ وغَمَرَاتِهِ ، وامْهَدُوا لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ ، وأَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ فانَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ ؛ وكَفَى بِذلِكَ وَاعِظاً لِمَنْ عَقَلَ ، ومُعْتَبَراً لِمَنْ جَهِلَ ! وقَبْلَ بُلُوغِ الْغَايَةِ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ ضِيقِ الأَرْمَاسِ ، وشِدَّةِ الْابْلَاسِ ، وهَوْلِ الْمُطَّلَعِ ، ورَوْعَاتِ الْفَزَعِ ، واخْتِلَافِ الأَضْلَاعِ ، واسْتِكَاكِ الأَسْمَاعِ ، وظُلْمَةِ اللَّحْدِ ، وخيفَةِ الْوَعْدِ ، وغَمِّ الضَّرِيحِ ، وَرَدْمِ الصَّفِيحِ . الشرح والتفسير : الأهوال القادمة خاض الإمام عليه السلام بعد حمد اللَّه والثناء عليه والشهادة للنبي صلى الله عليه وآله بالرسالة ، في موضوع مهم ومصيري في حياة الإنسان ألا وهو التقوى فقال : « فَاعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّ لَهَا حَبْلًا وَثِيقاً عُرْوَتُهُ ، ومَعْقِلًا « 1 » مَنِيعاً « 2 » ذِرْوَتُهُ « 3 » » . فالواقع أنّ عالم الدنيا بمنزلة البئر الذي يتعذر الخلاص من مخاطره سوى من خلال التمسك بحبل متين ألا وهو التقوى ، ثم شبّه التقوى بالحصن الحصين حيث ينجو مَن تحصّنَ فيه من الأخطار أو كقمة الجبل المنيعة وعلى هذا الأساس فإنّ التقوى وسيلة للنجاة من حضيض الذلّة إلى ذروة السعادة والعزّة كما أنّها الدرع الذي يقي الإنسان عواصف الشهوات والهوى والهوس .
--> ( 1 ) . « معقل » بمعنى الملجأ والجبل المرتفع من العقل بمعنى المنع . ( 2 ) . « منيع » من « منع » بمعنى الأصم الصعب المنال والبرج العالي . ( 3 ) . « ذروته » تطلق على قمة الجبال والجانب المرتفع من كلّ شيء .